الأحد، 26 أكتوبر 2014

عبدالله اللويحان.. الفقر والشعر.. والسفر الطويل

أساطين الشعر

شاعر: الحنظلة لو هي على شاطي النيل

عبدالله اللويحان.. الفقر والشعر.. والسفر الطويل




بقلم: علي المسعودي
استطاع الشاعر عبدالله اللويحان أن يصيب كبد الحكمة في بيته الشعري الشهير:

الحنظلة لو هي على شاطي النيل *** زادت مرارتها القديمة مرارة

فتردد على الألسنة عبر الأجيال لما امتلأ به من معنى وإشارات ونتائج وتلخيص فتطابق في التمثيل والدلالة مع الحديث الشريف: (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مُر).. فالحنظلة لاريح لها، لذلك لاتستدل في حال جهلك بها على مضمونها، وإن تذوقتها وجدت المرارة الشديدة التي لاتفارق لسانك أياما!
وكذا الإنسان أعمى البصيرة المختوم على قلبه لن ينفعه كثرة النصح، أو اللوم والعتب..
فهو كما نبتة الشري المرة التي لو نقلتها من مكانها الجاف في الصحراء، ووضعتها على شاطئ نهر الفرات العذب فلن يغير في طعمها شيئا..
والقصيدة في مجملها من أجمل قصائد الحكمة وفيها الخلاصة في النظر إلى الرجال ووضعهم في ميزان الحكم، ويستهل الشاعر قصيدته بشطر فيه التحدي والثقل الشعري الشيء الكبير والمثير عبر قوله:" كل يجي شعره بحسب اقتـداره" ثم يعزز ذلك بعمق المعنى من خلال قوله:" من عاش ينظر بالسنيــن المـقـابيـل*** يذوق من عقب البرودة حـــراره" ليذهب بعد هذا البيت إلى لب القول وبسط فكرته البديعة عن الناس والحياة، ونلاحظ في القصيدة أن رغم عمقها ودلالتها الجميلة وحكمتها إلا أنها سهلة الفهم خالية من المفردات الصعبة أو الإبهام في التراكيب الشعرية، وهذا من أجمل وأصعب الشعر.. أن تصوغ البيت بطريقة السهل الممتنع الذي لايجيد نظمه إلا كبار الشعراء.. وهنا القصيدة:








شعر مثل يافاهمين التمـــــــاثيــــل*** كل يجي شعره بحسب اقتـداره
من عاش ينظر بالسنيــن المـقـابيـل*** يذوق من عقب البرودة حـــراره
الطيب يخلـق مع قــلوب الرجــاجيل*** ماهــوب في بنك التجــارة تجـاره
والرزق من عنــد الولي بالتساهيــل*** ماهـــو بالقــــوة ولا بالشطــــاره
من عاش في حيــلة وكذب وتهاويل*** ياسرع من عقب الطلوع إنحداره
والشــور ما ينفع قلــــــوب المهابيل*** كالزند وان حرك تطاير شـــراره
لو تامـره بالعـدل يعـرض عن الميـــل*** بتـّـل على رايه بربــــح وخساره
والطبــع ماينـــزال غيـــــره بتبـــــديل*** مثل الجدي مرساه ليله نهـاره
والحنظله لو هي على شاطي النيل*** زادت مـرارتها القـــــديمه مـراره
هـــذا مثـــــل يافاهمـيـن التـماثيـــل*** كل يجي شعره بحسب اقتداره 

وللتعريف به فهو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان العنقري التميمي، واشتهر باسم (اللوح) أو (لويحان) ويقال أن ام كلثوم سمعت منه قصيدة فسألت عن اسمه فقالوا لها (اللوح) فقالت إنه (لوح من ذهب) وقد صدر له ديوان واحد عام 1400 هـ بعنوان (روائع من الشعر النبطي).
ويقال أن اسم  لويحان أو ابن لويحان اكتسبه من لقب أطلق على أحد أجداده الذي كان لشدة كرمه يلوح لعابري السبيل راجلين أو على ظهور الإبل ، بثوبه " المرودن " لاستضافتهم وإكرامهم فسمي بـ " لويحان ".

وقد عاش ابن لويحان في بلدة " نفي " بداية حياته ثم  انتقل إلى الكويت لطلب الرزق ، عمل بالغوص عشر سنوات ثم عاد إلى  بلدته في نجد حيث امتهن الزراعة ثلاث سنوات ، انتقل بعدها إلى بريدة ومكث فيها 12 سنة يعمل بتجارة الإبل ، وكان يقضي بعض وقته مع بعض أصحابه في مدينة عنيزة ويتردد على الرياض للسلام على الملك / عبدالعزيز ويلقي أمامه بعضاً من قصائد المديح والحماسة ، وفي شهر رمضان من عام 1353هـ أرسل الأمير / محمد بن عبدالعزيز - رحمه الله - السيارات لنقله هو وأسرته من بريدة إلى مكة المكرمة ليستقر في حي الشامية ، أحد أحياء مكة المكرمة .

شارك في حصار الرغامة ، وفي فتح المدينة المنورة برفقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز كما شارك في فتوحات الجنوب برفقة الملك فيصل بن عبدالعزيز

وهذه قصيدة جميلة بداخلها حكاية عن تعلق قلبه بما رأى من حسن وجمال لم يستطع أن يتجاهله، وهي مصاغة بالطريقة اللويحانية السهلة والبديعة  :

الله يعنيك يــا زول نطحني بــــــايمن الــــسوق
بالمـــــدّعى حادرٍ من عند ســــوق الجودريـــه
ما نيب اعرفه لا شك انه لطلاّب الهـــوى عوق
 يسوق راعي الهوى سوق المنجّب للمطيــــــــه
بغيت اباريه والى انه مع المطــــــــرق مـرفوق
والى ان ما في يدي حيلــــــه ولا لي مقدريــــه
ماسوق ماسوق يا قلب الخطا ماسوق مــــاسوق
لـــــــو ان عندك معرفـــــــه مــــا تولّع باجنبيّه
يـــــــــا عود موزٍ يديره بـــارد النسناس برفوق
فيه الثمر مـــــــــال يطرب راعي العين الشقيه
يا ناس عمر الفتى لــــو طالت الأيام ملحـــــوق
والمسعد اللي يحصــــل مقصده والنفس حيــــه
واين انت يالصاحب اللي في حفيّ اليد ما ثوق؟
 ابدي لك الســــالفه وتشوف هي حق أو خطيه؟
واحفظ لسانك ترى البلوى تـــراقب كل منطوق
تـــــرى البلاوي مركّبــــةٍ على لفظ الزريــــــة
انا تحدّرت لبـلاد الريــــــــــاض وصاحبي فوق
متى على خير تلتم الرعيـــة بــــــــــــالرعية؟



في عام 1402هـ فاجأه المرض في محافظة الدوادمي ، وكعادته في فعل الخير فقد أمر صاحب الأيادي البيضاء والسبَّاق إلى الخير دوماً صاحب السمو الملكي الأمير / سلطان بن عبدالعزيز بنقل الشاعر الكبير بطائرة الإخلاء الطبي من الدوادمي إلى المستشفى العسكري بالهدا بمحافظة الطائف حيث توفى رحمه الله في 25/11/1402هـ عن تسعين عاماً ،بعد أن تزوج من 11 امرأة ، له من الأبناء 10 ومن الأحفاد 46 حفيداً

وكان من ضمن تنقلاته أن ذهب إلى البحرين لكنه لم يألف العيش فيها.. فقال شعرا:
قال لويحان حين لم يطب له المقام في البحرين :

هاضني وابدا كنيني يــــوم طبيت المنــامـــــــه
=
ديــــرة مـــــا طبهـــا جدي ولا ابوى القريبي

يـــا ولي العرش منهـــا كف رجلي بالسلامــــه
=
قبــل مــــا يلحق جديد العمــــر فلاَّج الطليبي

اتنحــر نجد حيث ان نجد مضبــوط كمامـــــــه
=
ضابطـــه مقدم هل العوجا منزحـــة الحريبي

والله ان ركبي على هرش ومن فوقه مسامــــه
=
اشهب ذيلـــــه مشلوط كن جلـــده جلـــد ذيبي

في هبايب نجد وارقى من عدامه في عدامـــــه
=
شربي الما الهمج بأوطاني كما شرب الحليبي

انه اشوى من ركوب الغوص مع خطو الفدامه
=
ما يحوش الليل معهم غير مقــــرود النصيبي



وهذه محاورة بين لويحان وأحمد الناصر :

كانت هذه المحاورة هي أول ردّية في البرنامج الذي نظمته كلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض لشعراء الرد . كان هذا البرنامج في عام 1396هـ في أرض جامعة الملك سعود بالدرعية قبل أن يكتمل إنشاء مباني الجامعة . حضر الحفل في ليلته الأولى الأمير / سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وعدد من الأمراء والوزراء وعدد كبير من محبي شعر المحاورة . بدأ البرنامج بردَّية بين لويحان وهو طاعن في السن وبين أحمد الناصر ، وإليكم المحاورة :

لويحان :

سلامي يا من حضر رديَّةٍ حلوة وسمحة مقاد
..…………….…
رديَّةٍ وافيه واطلب من احمد زين مردودهـا
يا سيِّدي يابن سٍيدي برّقوا بالجمع والانفراد
…………………
انتم حكم ملعبتنا وانتم الحضّار وشهودها

أحمد :

يا مرحبا بالعميل اللي طروقه بالمحاضر جداد
……………
اعداد وبل المزون اللي تهز الضلع برعودهـا
يا لله عليك اتكالي يا عظيم الشان والاعتماد
..…………
يا مدبّر الكون دبّر نفسك عبدك وانت معبودها

لويحان :

شبيتّ واليوم شايب ما تبعت اللي يحب العناد
..…………
تلطم خدود الأوادم واسود اللطمات بخدودها
يا ما اعتدوني وجوني مار صار الدرب صعب سناد
………….
والناس لولا حمقها طمعت الاجناب بحدودها

أحمد :

ما وكل آدم على ذريته ربك وكيل العباد
..…………………
خل الاوادم تصادم خيل طاردها ومطرودها
يا للوح كلٍ اليا جيته يقول اني عقيد الشداد
……………
والطيبه هينه في حال والا حال ياكودها

لويحان :

انا ادفن القرص في جمرٍ تلظَّى ما ادفنه في رماد
….…………
احب بيض المعاني كلها ومجنبٍ سودها
من طرّد الهرج يبلش ثم يبلش مثل داب الجراد
….………
الناس تفهم وتعرف طيب التمرة بعنقودها

أحمد :

ان شفت لك مجتمع ما ترغبه جنّب وصر بالحياد
…….....
تمسي وتصبح سليم ولا يجي سمعتك منقودها
خل السوالف تجي وتروح قدّام الشتا والبراد
……….
ودك تسولف ونفسك ما درينا ويش مقصودها

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

الشريف بركات.. خلده الشعر بقصيدة واحدة


أساطين الشعر
وصيته إلى ابنه مالك.. درسا تربويا

الشريف بركات.. خلده الشعر بقصيدة واحدة



علي المسعودي
قد تكفي قصيدة واحدة للشاعر كي تضعه في مقدمة ركب الأدب.. وهذا ماحصل بالفعل مع الشريف بركات الذي لايجهل اسمه أحد في عالم الأدب الشعبي لذيوع منظومته الشهيرة التي يخاطب بها ابنه مالك

وقد تعددت التعاريف بالشاعر وتباينت الآراء حول اسمه وسكنه.. لكن الأرجح أنه الشريف بركات بن محمد بن مالك ، من قبيلة الأشراف الحرث من فرع يسمى ( ذوي مالك ) نسبة إلى جدهم مالك بن أبي طالب .
فقد أعقب الشريف أبو طالب ثلاثة من الأبناء هم ( علي ، و عمرو ، ومالك ) ، أعقب جميعهم غير أن عقب مالك بن أبي طالب من الذكور درج بعد ذلك وكان آخر عقبه ذكراً هو : مالك بن الشريف بركات ، وبالتالي فإن من اعتنى بتدوين مشجرات الأنساب أغفل ذكر ذوي مالك أسوة بغيرهم ممن انقطع نسلهم ، حتى لاتتراكم المشجرات بأسماء أشخاص انقطع عقبهم



ويرجح المهتمون أن الشريف بركات (أبو مالك) عاش خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر والنصف الأول من القرن الثالث عشر للهجرة ، حيث عاصر مجموعة من أمراء مكة المكرمة منهم ( الشريف سرور بن مساعد بن سعيد بن سعد بن محسن بن حسين بن الحسن بن محمد ( أبو نمي الثاني ) ، الذي تولى الإمارة سنة 1186هـ واستمر حتى وفاته سنة 1202هـ .
كما عاصر الشريف بركات أيضاً أحداث الخلافات التي نشبت بين الشريف سرور بن مساعد ـ أثناء إمارته ـ وبين الشريف عبدالله بن أحمد ( الفعر) بن زين العابدين بن عبدالله بن الحسن بن محمد ( أبو نمي الثاني ) ، والتي استمرت من سنة 1187هـ وحتى تمكن الشريف سرور بن مساعد من القضاء على فتنتة ، ومن ثم سجنه في ينبع مضيقاً عليه حتى مات في سجنه سنة 1189هـ

يقول الدكتور حسن الحارثي :

و يؤكد صحة ترجيحنا للفترة التي عاش فيها الشريف بركات ( أبو مالك ) بعض أبيات قصيدته الكافية المشهورة ، التي حذر في أحد أبياتها ابنه مالكاً من أمير مكة في ذلك الوقت ( الشريف سرور بن مساعد ) حيث قال :




وأحذر "سرور" بغبة البحر يرميك
ولاهو مفكر في تشكيك وبكـاك




كما وجهه في بيت آخر من نفس القصيدة إلى الإعتبار مما جرى للشريف عبدالله الفعر نتيجة خروجه على أمير مكه ( الشريف سرور بن مساعد ) حيث قال :




واعرف ترى اللي واطي الفعر واطيك=
والا أنت أعز من الجماعه هـذولاك 

ورغم شديد احترامنا لما ذهب إليه الحارثي إلا أن هذا التفسير لا يعد قطعيا.. وقد لاتذهب كلمة "سرور" إلى ماذهب إليه الدكتور.


سكن بركات الشريف ( أبو مالك ) وادي المضيق ـ وادي الليمون أو ما كان يعرف قديماً بوادي نخله الشامية ـ وذلك مع باقي أفراد قبيلته من الأشراف الحرث ، الذين استقروا في هذا الوادي الخصب منذ عهد جدهم الشريف الحسن بن أحمد بن محمد الحارث الذي انتقل من المبعوث إلى وادي المضيق بعد وفاة والده الشريف أحمد بن محمد الحارث سنة 1085هـ ، ولايزال للأشراف الحرث مساكن وأملاك وأوقاف في وادي المضيق إلى وقتنا الحاضر .

ويبدو أن الشريف بركات ( أبو مالك ) كغيره من أبناء عمومته كانت تربطه بعض العلاقات بأمراء مكة المكرمة آنذاك . وهي علاقة تقوى وتضعف حسب ظروف كل وقت .




ويؤكد الباحثون أن عقب ذوي مالك بن أبي طالب من الأشراف الحرث الذور منهم قد انقطع ودرج . وهم الذين ينتسب إليهم الشريف بركات
لكن مالكاً بن الشريف بركات أعقب ابنة اسماها ( موضي ) تزوجها الشريف الحسين بن محمد بن دخيل الله بن علي بن عمرو بن أبي طالب بن الحسن بن أحمد بن محمد الحارث المتوفي سنة 1346هـ ـ وكان عمره قد تجاوزالمائة عام عند وفاته .

وقد أعقب الشريف الحسين بن محمد من زوجته ( موضي ) ابنة مالك بن الشريف بركات ابنين هما ( محمد ) الذي قتل سنة 1343هـ و ( حمود ) الذي توفي سنة 1352هـ ، ولكلًّ منهما أبناء وحفدة إلى وقتنا الحاضر . يمتاز بعضهم بالقريحة الشعرية الجيدة ، وننعتهم ـ الكلام للدكتور الحارثي ـ ننعتهم اليوم بذوي مالك دون غيرهم من أبناء الحسين وذريتهم . وليس لأنهم ينتمون إلى ذوي مالك بن أبي طالب الذين انقطع نسلهم ؛ ولكن لأن جدهم لأمهم هو مالك بن الشريف بركات .


سادساً / شعر الشريف بركات ( أبو مالك )

يقول  د.حسن بن علي بن عون الحارثي في كتابه ( الشاعر الشريف بركات أبو مالك ): لم أعرف للشريف بركات ( أبو مالك ) من أفواه رواة الشعر في المنطقة سوى قصيدتين تنسب إليه دون منازع ..

إحداهما ( الكافية ) المشهورة ، والأخرى قصيدة ( حائية ) ـ فقد سألت كل من عرفت ممن يهتم برواية الشعر الشعبي من الأقارب وغيرهم من سكان منطقة الشاعر ـ مكة المكرمة وما حولهاـ التمس عندهم المزيد من شعره فلم أجد لديهم سوى ما أشرت إليه . وقد أسمعتهم ما نسب إلى الشريف بركات من أشعار جاءت في بعض كتب التراث الشعبي المحلي ، مثل القصيدة البائية التي مطلعها :




عفا الله عن عين للاغضا محاربه=وجسم دنيفٍ زايد الهـم كاربـه
أسهر إليا نام المعافـا ومدمعـي=قد أنهل مابين النظيرين ساكبـه




وهي قصيدة طويلة وجيدة ، غير أن من سألت من الرواة عن صحة نسبتها للشريف بركات نفوا ذلك .

وكذلك نفوا هؤلاء الرواة أن يكونوا قد سمعوا قبل ذلك من يروي للشريف بركات القصيدة العينية التي مطلعها :




قال بركات الحسيني والذي له=جـواد ماتـدنـى للمبيـعـة

قصير قينهـا وافـي جماهـا=كبيره راس منتجهـا رفيعـه




وكذلك كان جوابهم عندما اسمعتهم القصيدة العينية الأخرى التي منها:




ماضحك إلاّ والبكا مردف له=ولا شبعه إلاّ مقتفيها جـوع

ولا يـد الاّ يـد الله فوقهـا=ولاطايرات الاّ وهن وقـوع




وكذلك بقية المحاورات التي تنسب للشريف بركات ( أبو مالك ) مع بعض الشعراء وما نسب إليه من مدائح قيلت فيه مماجاء في بعض كتب التراث الشعبي المحلي وما تناقلته ألسن بعض رواة الشعر . كل ذلك تبين لي عدم صحة نسبته للشريف بركات
(
أبو مالك ) وأنه ليس له علاقة به لا من قريب ولا من بعيد .


ومن قصيدته التي تحوي كمية من النصائح التربوية النفيسة والموجهه إلى ابنه مالك قوله:

يالله ياللـي كـل الامـات ترجـيـك=
ياواحـد ماخـاب حــيٍ تـرجـاك
يارب عبدٍ ما مشـى فـي معاصيـك=
ولا مشى إلاّ في محبتـك ورضـاك
ٍ يامرقـبٍ بالصبـح ظليـت باديـك=
مـا واحـدٍ قبلـي خبرتـه تـعـلاك
وليت ياذا الدهر مـا اكثـر بلاويـك=
الله يزودنـا السلامـه مـن اتــلاك
ياللي على العربان عمّـت شكاويـك=
وليـت يادهـر الشقـا ول مـقـواك
واليـوم هالكانـون غـادي شبابيـك=
تلعب به الأريـاح مـن كـل شبـاك
يامالك اسمع جابتـي يـوم اوصيـك=
واعرف ترى يابوك بآمـرك وانهـاك
وصيـة مـن والـد ٍ طامـع ٍ فيـك=
تسبق علـى الساقـه لسانـه لعليـاك
أوصيك بالتقـوى عسـى الله يهديـك=
لهـا وتدركهـا بتوفـيـق مــولاك
والله رب اجـدادك الغـر يعطـيـك=
مرضاتهم مـع ماتمنـى مـن منـاك
احفظ دبشك اللي عن النـاس مغنيـك=
اللي ليا بـان الخلـل فيـك يرفـاك
واعرف ترى مكـة ولاهـا بناخيـك=
لو تطلبه خمسة دواوين مـا اعطـاك
اجعل دروب المرجله مـن معانيـك=
واحذر تميّل عـن درجهـا بمرقـاك
لاتنسـدح عنهـا وتبغانـي اعطيـك=
جميع ما يكفيـك ..مـا حاصـلٍ ذاك
أدب ولـدك إنْ كـان تبغـاه يشفيـك=
وإنْ ضلقـت أمـه لاتخليـه يــلاك
إمّا سمج واستسمجـك عنـد شانيـك=
ويفر من فعلـه صديقـك وشـرواك
والا بعد جهلـه تـرى هـو بياذيـك=
أنْ ماربيتـه ماتجـي فيـه رجـواك
ويامالك ارفـق بالحشـم والمماليـك=
يرفق بك الله يـوم ترفـق بضعفـاك
واحذر تضيّع كل منهـو ذخـر فيـك=
معـروف لاتنسـاه واوفـه بعرفـاك
ترى الصنايع بين الاجـواد تشريـك=
إليـا طمعـت بغرسـهـا لاتـعـداك
واحذر سرور بغبـة البحـر يرميـك=
ولا هو مفكر فـي تشكيـك وبكـاك